عبد الوهاب الشعراني

205

البحر المورود في المواثيق والعهود

عليهم لا يمنعه عنهم مانع ثم ينزل على شاكلة ما يصعد منهم من الأعمال ظلمة ونورا فكلما كانت الأعمال كالدخان كلما نزل البلاء أشد نسأل اللّه اللطف فإن هذا زمان قد فسدت فيه الأحوال وتغير فيه المراسم وتبدلت فيه الأعمال بالأقوال وعم في كل شئ حتى الدين المحمدي نزل عليه القانون فلم يستطع الدين أن يدفع ذلك عن نفسه . فكن يا اخى مشاكلا للناس في أحوالهم وتلون لهم كما تلونوا لك فان ظهروا لك بمظهر الذئاب فكن ذئبا وان ظهروا بمظهر السباع فكن سبعا وان ظهروا بمظهر الثعالب فكن ثعلبا وان نصبوا عليك فانصب عليهم حتى تصل إلى حقك . وهكذا وانو يا اخى بذلك كله تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبر بوقوعه بين يدي الساعة فإن أثمت من جهة عصيانك أجرت من جهة إيمانك فتكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا إن شاء اللّه تعالى . وعليك يا أخي بالاستغفار جهدك ليلا ونهارا فان العمر ما بقي يحتمل غير ذلك بل لو جلست بقية عمرك كله تستغفر عما مضى من الذنوب ما جبرت خلل الماضي السابق فضلا عن اللاحق وإياك ان تزن على الناس أحوالهم بميزان يوم مضى فإنك تظلمهم فكيف إذا وزنتهم بميزان الصحابة والتابعين بل سمعت بعض الفقراء يقول لو قد أن يكون السلف الصالح تأخروا إلى هذا الزمان لوقعوا فيما وقعنا فيه تصديقا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكذلك قررنا غير ما مر انه لا ينبغي لنا ان نطلب من إخواننا في هذا الزمان صفا في وقت من الأوقات لعلمنا بأننا خلقنا من ماء وطين والماء والطين إذا